أحمد بن سهل البلخي

244

مصالح الأبدان والأنفس

النفسية بأنّها حالة توجد عند الفرد ، وتظهر في مستوى قيام وظائفه النفسية بمهمتها ، وجانب آخر سلبي ، وهو ما عبّر عنه بعدم غلبة الأعراض النفسانية على النفس ، وهو يقابل التعريف السلبي المعاصر للصحة النفسية بأنّها انتفاء حالة المرض « 1 » . 3 - إن الوقاية من الاضطرابات النفسية ( 2 / 2 / 2 ) التي تكلم عليها البلخي تعدّ اليوم من الأغراض الأساسية في علم الصحة النفسية . ونجد أن المصادر الحديثة تذكر طريقتين لتلك الوقاية « 2 » : الأولى : تحديد العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى الاضطرابات والعمل على إزالتها ، أو إبعاد الفرد عنها . وهذا ما يقابل صيانة النفس من الأعراض الخارجية عند البلخي . الثانية : توفير الشروط اللازمة التي تمنح الفرد قوة يتمكن بها من مواجهة أسباب الاضطرابات . وهذا ما يقابل الحيل النفسية التي يعدها الإنسان لمواجهة الاضطرابات عند البلخي ، كما سنرى في المبحث القادم ( 2 / 3 / 2 ) . ويمكن للإنسان أن يحقق عن طريق هذه الحيل صيانة نفسه من الأعراض الداخلية التي تكلم عليها في هذا الباب ( 2 / 2 / 2 ) . 4 - من المعروف اليوم أن التحديد الإيجابي للصحة النفسية في مجال التفاعل بين الفرد ومحيطه يظهر في نوعين من العلاقة التفاعلية : علاقة الإنسان مع نفسه ، وعلاقة الإنسان مع العالم حوله . فعلى مستوى علاقة الإنسان مع نفسه لا بد من فهم الفرد لنفسه في دوافعه ، ورغباته ، وتقديره لذاته التقدير المناسب ؛ فكثير من الاضطرابات قد تأتي نتيجة جهل الفرد لدوافعه ، وسوء تقديره للمكانة التي يجب أن تحتلها

--> ( 1 ) انظر الحاج ، الصحة النفسية 12 ، 13 . ( 2 ) المرجع السابق 11 .